يبحث عن الحقيقة ، ويتحرّى الموضوعية في استنتاجاته ، فعندما جمعنا بين هذين الأمرين وجدنا أنّ النتيجة الطبيعة لهما أنّ خلافة أبي بكر في واد غير وادي الحقّ .
الجهة الثانية :
أهمية رفض الإمام عليّ ( عليه السلام ) لخلافة أبي بكر من الجانب النفسي والاجتماعي المسلّمين .
إذا تأمّلنا في وظائف خليفة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي تكون بعهدته قيادة المجتمع الإسلامي ، نجد أنّ رفض الإمام عليّ ( عليه السلام ) لخلافة أبي بكر أمر طبيعي ، أعني : لا بد منه ; وذلك لأنّ المجتمع الإسلامي قد تعرّض لهزّة عنيفة من الجانب النفسي والروحي عند فقد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي اعتادت الأمّة الإسلاميّة على وجوده بينها ، فإنّه كان دائماً يبعث روح الأمل والمقاومة والاستقامة في نفوس المسلمين ، بحيث كلّما ضعفت عزائمهم وقواهم يستمدّون من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العزم والاقتدار .
وكذا من الجانب الاجتماعي ، فقد تعرّض المسلمون لصدمة بفقده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; لأنّ المسلمين اعتادوا على رجل يحل لهم كلّ قضاياهم ومشاكلهم العبادية والمعاملاتية ، ويمثّل مصدراً معرفياً أصيلا بارتباطه بالسماء .
ففقد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ضربة شديدة وخسارة عظيمة للأمّة الإسلاميّة ، تلك الأمة التي تريد أن تحمل مشعل الهداية الإلهية إلى كافّة البلدان ، ولكل الأجيال على مدى التاريخ من دون تلكأ أو تعثّر ; لأنّها الرسالة الخالدة التي ختم بها الله تعالى كافّة الأديان وجميع الرسالات .
فإذا أخذنا بنظر الاعتبار هذا الدور الريادي للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على كافة المستويات - الذي قصدته الأمة الإسلاميّة بفقد قائدها العظيم ، وأصبح هاجساً يقلق الضمير الإسلامي الحي ، نجد من الضروري أن يكون هناك شخص هو الأقرب لصفات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الروحية والخلقية والعلمية ، وغيرها ، بحيث تتمثّل
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 55
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٥