فقالت يا أبا الحسن ، ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم ، فوالله لا أسكت ليلاً ولا نهاراً أو ألحق بأبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لها عليّ ( عليه السلام ) : إفعلي يا بنت رسول الله ما بدا لك .
ثمّ أنّه ( عليه السلام ) بنى لها بيتاً في البقيع نازحاً عن المدينة يسمّى بيت الأحزان " ( 1 ) .
هذا كان حالها سلام الله عليها بعد وفاة أبيها وهو يكشف عن حزنها الشديد ، وأنّها لاقت المصائب بعد وفاة أبيها حتّى قالت :
صبت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيام صرن لياليا
قد كنت ذات حمى بظلِ محمّد * لا أخشَ من ضيم وكان جماليا
فاليوم أخشع للذليل وأتقي * ضيمي وأدفع ظالمي بردائيا ( 2 )
لاحظ لحن الكلام في خطبتها فضلاً عما ورد في الخطبة في مجلس الصحابة عند أبي بكر عندما أجمع على منعها فدكاً : " ثمّ أنّت أنةً أجهش القوم لها بالبكاء ، ثمّ أمهلت طويلاً حتّى سكنوا من فورتهم " ( 3 ) .
وقالت " يا بن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئاً فرياً ، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله ، والزعيم محمّد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ثمّ إنكفأت إلى قبر أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت :
قد كانت بعدك أنباء وهنبثةً * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقد ناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
هامش
1 - بحار الأنوار 43 : 177 .
2 - مناقب آل أبي طالب 1 : 208 ، واُنظر : الشرح الكبير لابن قدامة 2 : 430 ، روضة الواعظين : 75 ، بحار الأنوار 79 : 106 .
3 - السقيفة وفدك : 100 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 : 211 ، دلائل الإمامة للطبري الشيعي : 111 ، بحار الأنوار 29 : 229 .