مبادئه الموروثة والتوجّه نحو المباديء التي أملتها عليه الأدلّة والبراهين .
هل يوجد غرض وغاية في الفعل الإلهي ؟
إنّ البحوث الجديدة التي أجراها « بودي براكاسو » دفعته إلى تغيير الكثير من مفرداته العقائديّة والفكريّة منها أنّه كان يعتقد - وفق عقيدة الأشاعرة - بأنّ أفعال الله تعالى ليست معلّلة بالغرض ( 1 ) . وكان دليله في ذلك بأنّ وجود الغرض في الفعل الإلهي يلزم أن يكون الله تعالى ناقصاً بذاته ومستكملاً بتحصيل ذلك الغرض .
ولكنّه عرف بعد البحث بأنّ أغراض الفعل الإلهي لا تعود على الله بالمنفعة ، لأنّه تعالى غنيّ بالذات وهو غير محتاج لشيء ، ولكن تعود منفعة هذه الأغراض للمخلوقات ( 2 ) . ومن جهة أخرى فإنّ نفي الغرض والغاية عن الفعل الإلهي يلزم :
أولاً : أن يكون الله تعالى لاعباً عابثاً في فعله حاشاه ، فإنّ العابث هو الذي يفعل لا لغرض وحكمة بل لهواً والله تعالى يقول : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ) ] ( 3 ) .
( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً ) ( 4 ) . والفعل الذي لا غرض للفاعل فيه باطل ولعب ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ( 5 ) .
ثانياً : يلزم عدم فعله تعالى لغرض « أن لا يكون الله تعالى محسناً إلى العباد ولا منعماً عليهم ولا راضياً لهم ولا كريماً في حقّ عباده ، ولا جواداً . .
وبيان لزوم ذلك : إنّ الإحسان إنّما يصدق لو فعل المحسن نفعاً لغرض الإحسان إلى المنتفع ، فإنّه لو فعله كذلك لم يكن محسناً . وبهذا لا يوصف مطعم
هامش
( 1 ) المواقف للقاضي الإيجي : 331 .
( 2 ) انظر : تجريد الاعتقاد ، لنصير الدين الطوسي : 198 .
( 3 ) الأنبياء ( 21 ) : 16 .
( 4 ) آل عمران ( 3 ) : 191 .
( 5 ) نهج الحق وكشف الصدق ، للعلامة الحلي : 89 .