الهروب إلى عالم الخيال ، ودفن الواقع في مقبرة الوهم ، ويحاولون التخلّص من الجحيم الذي هم فيه باستخدام المخدّرات .
كما أنّ " كودرير " التقى بالعديد من الأمريكيّين الذي يمتلكون جميع وسائل الإشباع المادّيّ ، ولكنهم لا يستطيعون النوم إلاّ بالأقراص والعقاقير المنوّمة ، وهم يعانون من شتّى أمراض الأعصاب والأمراض النفسيّة .
واستمر " كوردير " في بحثه عن السعادة ، فأدرك في نهاية المطاف بأنّ السعادة لا تأتي عن طريق الإشباع المادّيّ ، وأنّ الذي يبحث عن السعادة في المتع الدنيويّة ، فإنّه يدور في فراغ بائس ، ويهيم في عالم من الخواء والشقاء المروّع .
نيل السعادة الحقيقيّة :
توصّل " كوردير " في نهاية مطاف بحثه إلى هذه النتيجة : وهي أنّ السعادة الحقيقيّة تكمن في الإيمان بالله تعالى ، واتّباع صراطه المستقيم ، ودينه الحقّ ; لأنّ هو السبب الوحيد الذي يدفع الإنسان إلى الشعور بالرضا والغبطة والسرور .
وقد قال تعالى : * ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ أَلا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) * ( 1 ) .
وقال عزّ وجلّ أيضاً : * ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآب ) * ( 2 ) .
ومن هذا المنطلق اندفع " كوردير " نحو البحث عن الدين الإلهيّ الصحيح الذي قد ارتضاه الله تعالى لعباده ، وكانت نتيجة البحث أنّه اقتنع بالحجج والبراهين التي بيّنها له صديقه المسلم ، فأعلن بعد ذلك استبصاره ، ثمّ سمّى نفسه " علي رضا " ، تيمناً باسم ولقب الإمام الثامن " عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) " .
هامش
1 - الرعد ( 13 ) : 28 .
2 - الرعد ( 13 ) : 29 .