والانتقال إلى عالم ملؤه السرور والسعادة والاستقرار .
ومن جهة أخرى فانّ الإنسان بفطرته يميل نحو التعبّد والتقديس ، والاتّجاه نحو مقدّس عظيم ، والدين الصحيح هو الذي يوجّه الإنسان نحو الخالق والمعبود الحقيقيّ ، ويصونه من عبودية غير الله تعالى ، من قبيل عبوديّة الطغاة والأهواء والمطامع والشهوات والأموال والسلطة والجاه وغير ذلك من العبادات المنحرفة ، ولهذا تتّجه حياة الإنسان في ظلّ انتمائه إلى الدين الصحيح نحو الاتّجاه المنسجم مع قيم الحقّ والاستقامة والكمال .
ومن جهة أخرى فإنّ الدين يمنح الإنسان الإحساس بالمسؤوليّة نتيجة تأثّره بعلاقته الواعية مع الله تعالى .
فالإنسان المؤمن يشعر بأنّ الله تعالى معه دائماً وهو عزّ وجلّ يراه ويعلم به ويراقبه * ( عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّة فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاّ فِي كِتاب مُبِين ) * ( 1 ) ، كما قال تعالى عن علمه : * ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ) * ( 2 ) .
وهذا الشعور يدفع الإنسان نحو أداء واجباته والنهوض بمسؤوليّاته في شتّى أصعدة الحياة ، ويحفّزه لاحترام حدود الله وشريعته والالتزام بتكاليف الله وقوانينه .
التحلّي بالدين الإسلاميّ الحنيف :
إن إلمام " كندي " بالآثار المعنويّة للدين دفعه للبحث عن الدين الصحيح ، فجدّد النظر في عقائده الموروثة ، وقام بغربلتها وتمحيصها وتمييز الغثّ من الثمين ، ثمّ درس الإسلام ، وتعرّف على حججه وبراهينه ، فكانت النتيجة أنّه اقتنع قناعة كاملة بأحقّيّة الدين الإسلاميّ ، فاعتنقه ، وانتمى إلى مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) .
هامش
1 - سبأ ( 34 ) : 3 .
2 - غافر ( 40 ) : 19 .