تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
والصفة الأخرى التي يمتاز بها القرآن هي عدم وجود الاختلاف والتناقض بين آياته ، ولهذا قال تعالى : * ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) * ( 1 ) . وهذا ما يبيّن إعجاز هذا الكتاب ، لأنّ الإنسان لا يستطيع أن يأتي بكتاب جامع لمختلف مجالات وشؤون الإنسان ، ثمّ لا يختلف حاله في شيء منها ; لانّ الطبيعة البشريّة هي التكامل علماً وعملاً عن طريق كسب التجارب ، كما أنّ حالات الإنسان ومزاجه تختلف من حيث الفرح والألم والعسر واليسر والمرض والعافية ، فالرسول جاء بالقرآن خلال فترة ثلاث وعشرين سنة ، ولكن بالرغم من كل هذا فانّنا نرى أنّ القرآن الكريم على وتيرة واحدة ولا تضادّ ولا اختلاف بين معارفه وأحكامه . كما أنّ من خصائص القرآن الكريم هي ذكره للمغيّبات ، وإخباره بقصص الأنبياء السابقين وأممهم بصورة تختلف تماماً عمّا هو موجود في كتب العهدين . وهذه القصص هي من أنباء الغيب كما قال تعالى حول قصّة كفالة زكريا ( عليه السلام ) لمريم ( عليها السلام ) : * ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * ( 2 ) وغيرها من القصص . وكذلك الأخبار عن الحوادث المستقبلية ، كالإخبار عن انتصار الروم بعد هزيمتهم ، كما جاء في قوله تعالى : * ( غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) * ( 3 ) . التمسّك بالقرآن : إنّ عظمة القرآن هي التي دفعت " جيمس " إلى التخلّي عن عقائده الموروثة ; لأنّه تمكّن عن طريق الأنوار القرآنية التي أضاءت بصيرته أن يميّز بين الحقّ والباطل ، فعرف بعدها أحقيّة الإسلام ، فأعلن استبصاره ثمّ تمسّك بالقرآن
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 82 . 2 - آل عمران ( 3 ) : 44 . 3 - الروم ( 30 ) : 2 - 3 .