والشرعيّة في تقويم أصول المسيرة الرساليّة للإنسان والمجتمع والحياة ، وهذا التحكيم هو الذي يمنح تحرّك المسيرة الرساليّة الأصالة في المبدئيّة ، ويمنحها القوّة في الانطلاق والفاعليّة في التأثير .
والأمر الآخر الذي دعا إليه الإسلام حين العمل الرساليّ هو الإلمام بالظروف المحاطة والتعرّف الكامل والدقيق عليها ، لئلاّ يدخل العمل الرساليّ في متاهات ، ويقع في مطبّات ، ولهذا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس " ( 1 ) .
ومن جهة أخرى فإنّ الإسلام يحتّم على أتباعه الرساليّين ملاحظة وتقديم المصلحة الإسلاميّة العليا ، والنظر في كلّ تحرّك رساليّ بمنظور إلهيّ لا أرضي إلى المكاسب والنتائج المتوخّاة ، والابتعاد عن الأهواء والمنافع الخاصّة والآنيّة ، أو التحرّك العشوائي ; ليتمكّن الرساليّ من إعلاء كلمة الحقّ ، ونشر العلوم والمعارف الحقّة ، وتطبيق العدل في المجتمع .
كما أنّ الإسلام ذهب إلى ضرورة وجود عامل جوهريّ ، وفرد مصطفى لحفظ الرسالة ، ورقيباً على مسيرة الناس في الصراط المستقيم ومرشداً لهم نحو الله تبارك وتعالى ، وهذا الفرد هو حجّة الله في الأرض ، وهو الذي يضمن استقامة المسيرة الإسلاميّة على أرض الواقع ، وهو الذي يصونها من الانحراف ، وهو الذي به تتحقّق الحجّة البالغة على الناس .
التحاقها بركب الإسلام :
إنّ المثل العليا التي وجدتها " جرترود " في الإسلام ، دفعتها إلى المزيد من البحث حول الإسلام ، وكانت " جرترود " تزداد يقيناً يوماً بعد آخر بمقدار قراءتها بتدبّر للقرآن الكريم ومطالعتها بتأمّل لأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) .
هامش
1 - الأصول من الكافي : 1 / 20 ، كتاب العقل والجهل ، ح 29 .