تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الثالث : ما هو فوق العقل ، وهي الأمور التي لا يستطيع العقل أن يدركها ، أو يتناولها ويصل إليها ، من قبيل بعض الحقائق الغيبيّة التي لا يتمكّن الإنسان من معرفتها إلاّ عن طريق الوحي الإلهيّ . والمسألة المهمّة هنا هي أنّ القضايا التي هي فوق العقل والإدراك البشري ، ينبغي أن لا تكون من القسم الثاني المخالفة للعقل ، لأنّها عندئذ تصبح من المحالات التي يرفضها العقل ويبطلها . ولهذا ينبغي عند مواجهة الإشكالات العقلية أن لا نلجأ إلى لجم العقل وتعطيله ، والقول بقصوره ; لكونها أموراً غيبيّة لاحظّ للعقل فيها ، وأنّها من الأمور التي جاء بها الوحي فيجب الإيمان بها وإن كانت مخالفة للعقل . لأنّ هذا القول فيه تناقض صريح ، إذ كيف يستطيع الإنسان الإذعان بشيء يحكم العقل باستحالته ، فلو كان العقل لا رأي له لأمكن التسليم بقول هؤلاء وقبول ما جاء به الوحي ، وأمّا أن يحكم العقل ببطلان شيء بل باستحالته فكيف يمكن قبوله من دون نقاش . فعلى سبيل المثال إنّ العقل يقول من المستحيل أن يكون 1 + 1 يساوي 3 ، بل هو يساوي 2 ، فإذا جاء أحد علماء الدين وقال بأنّ الدين يقول 1 + 1 يساوي 3 فهل يمكن تصديقه ؟ ! وهكذا الأمر بشأن التثليث عند المسيحييّن فإن العقل لا يعقل بأن يكون الواحد ثلاثة والثلاثة واحد ! . التخلّي عن العقائد الموروثة : أصغى " ايك فيف " إلى كلام صديقه المستبصر ، فوجد أنّ الحقّ معه ، فاندفع من هذا المنطلق إلى غربلة موروثاته العقائديّة حتّى توصّل إلى نفس النتائج التي توصّل إليها صديقه المستبصر ، ثمّ أعلن استبصاره ، ووضع يده بيد صديقه من أجل إعلاء كلمة الحقّ وإزهاق الباطل ونشر المعارف الإسلاميّة الحقّة المتمثّلة بمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) بين المتعطّشين لمعرفة الواقع والحقيقة .