تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والتسافل ، كما أنّ هذا الإسلام راعى طاقة الإنسان وقدرته النفسيّة والبدنيّة ، فحاول أن لا يكلّف الإنسان ممّا يؤدّي إلى إرهاقه فقال تعالى : * ( لا يُكَلّفُ اللهُ نَفْسَاً إِلاّ وُسْعَهَا ) * ( 1 ) . وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رفع عن أمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما اُكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة " ( 2 ) . ومن جهة أخرى فإنّ الشريعة الإسلاميّة تعتبر الذنب الذي يصدر من الإنسان أمراً طارئاً ، بحيث يتمكّن الإنسان أن يستغفر ربّه بعد ارتكابه للخطيئة وأن ينهض من كبوته فيعود إلى الصراط المستقيم . هنا تكمن القيمة التي يكنّها الإسلام للإنسان ، فهي لا تجعل الفرد تحت رحمة الشعور بخطيئة أصليّة مفروضة عليه كما تفعل النصرانيّة ، بل هي تحاول أن تنتشل الإنسان من وحل الخطيئة ، وأن تمنحه الشعور بالقدرة على الارتقاء . وليس في الإسلام كرسيّ للاعتراف كما هو الحال في النصرانيّة ، بل ويسعى الإسلام إلى ستر عيوب الناس ومعاصيهم مهما أمكن ذلك . ولهذا ورد أنّه أتى رجل إلى الإمام عليّ ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني ، فأعرض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بوجهه عنه ، ثمّ قال له : إجلس ، فأقبل عليّ ( عليه السلام ) على القوم ، فقال : " أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه ؟ " ( 3 ) .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 286 . 2 - الخصال للصدوق : 417 ، باب 9 ، ح 9 . 3 - من لا يحضره الفقيه : 4 / 21 ، باب 4 ، ح 31 .