وبالنتيجة رفضت كلامها جملة وتفصيلاً ، ثم انطلق كل منا إلى شأنه وسبيله ، لكنني بقيت أتذكر لفترة منطقها وثقتها بنفسها وحرصها على دينها وسعة اطلاعها ، حتى سنحت لي فرصة دفعني خلالها فضولي للذهاب إلى مسجد الإمام علي ( عليه السلام ) في هامبورغ ، فتحدثت وتحاورت بما لا بأس به مع عدد من الإخوة والأخوات الذين اجتمعوا هناك وهم من شعوب مختلفة ، ومضت فترة لكن منطق وقوة حجّة ودليل المسلمين لم يمكن ذهني من التحرر من أسر قيودها وهيمنتها عليه ، فمتنت فيما بعد علاقاتي وصلاتي مع عدد من المسلمين كان من بينهم إيرانيون وأفغان وألمان ، وشيئاً فشيئاً أخذ عقلي وروحي يستسلمان وينقادان لأفكار وعقائد المسلمين ، حتى وصلت بي الحال أن بدأت أشعر أنّي أيضاً مسلمة مثلهم ولا أختلف في شيء عنهم .
سؤال : ما هو الشيء الذي استحوذ على اهتمامك في الإسلام ، أكثر من غيره ؟
جواب : العلاقة المعنوية للمسلمين مع ربهم ، وعلاقاتهم الصميمية فيما بينهم ومع أفراد أُسرهم ، وتوادهم ، ووجود الهدفية في الحياة عندهم ، وتضامن الأُمّة الإسلامية الذي لا يعرف حدوداً سواء على صعيد العنصر أو القوم أو الانتماء الجغرافي ، إضافة إلى التمسك بدينهم والاعتقاد الراسخ بالقضايا العقائدية ، حتى في ما بين أوساط الشباب منهم ، كل هذا جلب اهتمامي .
وبالطبع فإنّ المسلمين أخذوا هذه الأُمور في الإسلام نفسه ، وهم يمارسون حياتهم اليومية إلى حدّ ما وفق ذلك وبما لا ينفكّ بعضه عن البعض الآخر .
لذلك أقول إنّني لو كنت قد التقيت مسلمين غرباء عن دينهم وإسلامهم لما كنت قد ملت إلى الإسلام أصلاً . وما يجذبني إليه اليوم بشكل فائق من حيث الجوانب الفكرية - العقائدية هو القرآن أولاً وأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، إضافة إلى شخصية ومواقف ولي أمر المسلمين آية اللّه الخامنئي .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 287
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٨٧