الغريزيّة ، والميول والأهواء النفسانيّة .
ومن هنا يكون المسلم الملتزم بدينه صاحب شخصيّة يتجلّى فيها العقل بوضوح في جميع أصعدتها الفكريّة والسلوكيّة ، ولهذا ورد في الحديث الشريف الوارد عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في مجال أهمّيّة العقل ، ودوره الأساسيّ في حياة الإنسان :
" لمّا خلق الله العقل استنطقه ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلاّ فيمن أحبّ ، أما إنّي ، إيّاك آمر وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب " ( 1 ) .
وانتبه " بيتر ويلهلم " إلى نكتة أخرى وهي : أنّ العقل في الشخصيّة الإسلاميّة كما أنّ له الأثر الكبير في سلوك وتصرّفات المسلم ، فإنّ له دوراً واضحاً في مجال العلوم والمعارف الإسلاميّة ، بحيث جعله علماء المسلمين أحد مصادر التشريع الأربعة التي هي : القرآن والسنّة والإجماع والعقل .
اعتناقه لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) :
لم يتباطأ " بيتر ويلهلم " من اعتناق العقيدة الإسلاميّة بعدما وجد الكثير من المزايا التي يمنحها هذا الدين لمعتنقيه ، فأعلن استبصاره ولم يبال بالتبعات التي سيواجهها في مجتمعه بعد تغيير انتمائه العقائدي ; لأنّه وجد في انتمائه الجديد من العطاء الروحيّ ما يمنحه الصمود أمام أيّ تيّار معاكس مهما بلغ من القوّة والقدرة المضادّة .
هامش
1 - الكافي الكليني : 1 / 10 ، ح 1 كتاب العقل والجهل .