آخر في وقت تعيش فيه أغلب المجتمعات المسمّاة بالإسلاميّة بلا هويّة ، سواء على المستوى الآيديولوجي أو المستوى التربويّ ، راجياً الباري عزّ وجل أن يكون في هذا الكتاب من الخير ما يساعد أمّتي في النهوض من سباتها العميق ، والعودة الصادقة إلى النهج الذي جعل منها في السابق خير أمّة أخرجت للناس " .
وذكر أيضاً : " أنّ مبادئ الفكر التربويّ الإسلاميّ تدعو إلى العدل ، وإزالة الظلم ، والمساواة ، وإطلاق الحرّيّات والإخاء والتعاون ، وعدم الاستغلال ، وتحريم الربا وعدم الغشّ ، والابتعاد عن الفتنة والنميمة ، وتأمر بالصدق ، وتنهى عن الكذب ، وتأمر بالأمانة ، والابتعاد عن شهادة الزور ، وتدعو إلى التماسك ، والوحدة ، وتنهى عن التفتّت والفرقة ، وتأمر بالإخلاص والولاء ، وإتقان العمل ، فأين المجتمعات الإسلاميّة وما يجري فيها من هذه الأخلاق الكريمة التي أمر الفكر التربويّ الإسلاميّ بها ؟ " .
ثمّ أضاف : " ولكن عندما ابتعد الناس بالتدريج عن اتّباع الهدى الإسلاميّ المنير ، مؤثرين بذلك اتّباع شهواتهم ورغبات أسيادهم ، وما رافق ذلك الانحراف من تأويلات جائرة للنصوص القرآنيّة الكريمة ، وسياسة الدسّ والوضع في الأحاديث النبويّة الشريفة من قبل فقهاء السلاطين ، ومن وشجت عروقه على طريقتهم ، حتّى وصلنا إلى المستوى الهابط الذي نعيشه في هذه الأيّام .
إنّ المتأمّل لتاريخ المسلمين وحاضرهم ، يكاد أن يصاب بالمسّ أو الذهول عندما يريد أن يصل إلى الأسباب الحقيقيّة التي أدّت إلى هبوطهم من المرتبة الأولى بين سائر الناس إلى ما وصلت إليه حالهم ، كيف لا ؟ وكلّ محاولة جادّة من قبل الخبراء والعلماء الباحثين عن الحقّ والحقيقة للوصول إلى الأسباب الأساسيّة التي أدّت إلى هذا التردّي لتشخيص الأُمور وتنظيمها وتخطيطها ; للنهوض بأمّة المسلمين إلى المرتبة التي تليق بفكرها ونهجها الإلهيّ المنير ، تواجه بالمقدّسات التراثيّة التي تعجّ بالتناقضات والمخالفات للنهج الإلهيّ الحكيم ،
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 120
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٢٠