والميت لا قول ولا رأي له فكيف يؤخذ عنهم الدين . أضف إلى ذلك أن المسائل المستحدثة لا جواب لهم فيها فكيف حصر أخذ الدين منهم فقط دون غيرهم ؟ ! وهم أنفسهم قبل اجتهادهم هل كانوا في ضلال وهكذا المسلمون هل كانوا على ضلال قبل قيام هذه المذاهب ؟ !
هذا وقد نهى أئمة المذاهب الأربعة الناس عن تقليدهم .
قال أبو حنيفة :
1 - ( لا يحلّ لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعرف من أين أخذنا ) ( 1 ) .
وقال الشوكاني معلّقاً على هذا القول : ( وهذا هو تصريح بمنع التقليد ، لأن من علم بالدليل فهو مجتهد مطالب بالحجة ، لا مقلد فإنّه الذي يقبل القول ولا يطالب بحجة ) ( 2 ) .
2 - ( قولنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منّا ) ( 3 ) . وقد أورد ابن حزم هذا القول ضمن أقوال أبي حنيفة في النهي عن التقليد .
وقال مالك بن أنس :
1 - ( إنما أنا بشر أخطيء وأصيب , فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنّة فاتركوه ) ( 4 ) .
هامش
1 - الانتقاء ، ابن عبد البر : 145 ، مجموعة الرسائل المنيرية ، الصنعاني : 1 / 28 ، حجة الله البالغة ، الشاه دهلوي : 1 / 158 .
2 - القول المفيد ، الشوكاني : 49 .
3 - تاريخ بغداد ، الخطيب البغدادي : 3 / 42 ، حجة الله البالغة : 1 / 157 ، " ملخّص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد " ابن حزم : 66 .
4 - ( جامع بيان العلم وفضله ) ، ابن عبد البر : 1 / 775 ، تحقيق أبي الأشبال الزهيري ، " معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي " تقي الدين السبكي : 125 ، تحقيق علي نايف بقاعي .