كنت أقول في نفسي : إنّ الفرقة الناجية في الحديث واحدة ، وإنّ الذين كنّا نعدهم من أهل النجاة وهم أهل السنة والجماعة كانوا أربعة مذاهب بل أكثر ، ولم يكونوا فرقة واحدة ، ولا نستطيع أن نقول إن الاختلاف في الفروع غير مخل بالوحدة ، بعد أن تسرب هذا الاختلاف إلى العقائد أيضاً :
فترى الشافعية معتنقين لعقيدة الأشعري الأخيرة ، والحنفية متمسكين بعقائد الماتريدي والحنابلة مستندين إلى عقائدهم وآرائهم الخاصة . . . وهكذا .
فإن تكلّفنا وحسبناهم بجميع فرقهم فرقة واحدة عظيمة فسيحصل خلاف المطلوب ; لأنّها حينئذ ستكون الفرقة المذمومة بلسان النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في ذيل الحديث المذكور كما أخرجه الحاكم : " ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فرقة قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام " . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " ( 1 ) .
3 - من هم أهل السنة :
يقول الشيخ محمد گوزل : " عندما كنت أقرأ الحديث المشهور بين أهل السنة والجماعة : " تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي " ( 2 ) .
كنت أفكر في نفسي وأقول : ما هو الدليل على أننا من أهل السنة ؟ مع أن رؤساءنا أمثال الخليفة الأول والثاني والثالث هم الذين أمروا بترك السنة ومحوها ومنعوا عن روايتها وانتشارها تحت ذريعة قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " ، بل جمعوا أحاديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأحرقوها وسجنوا الصحابة الذين رووها . . .
هامش
1 - المستدرك : 4 / 430 ، كتاب الملاحم والفتن .
2 - المستدرك : 1 / 93 .