الذي خالف النصّ وحرّم قطرة واحدة ثم قال شلتوت : وأنا أميل إلى أوسط الآراء فأقول سبعة فما فوق ، وبعد ما اطلع رئيس المحكمة على كل ذلك قال : يكفي ثم التفت إلى زوج المرأة وقال له : اذهب الآن وأتني بوالد زوجتك ليشهد أمامي بأنها رضعت مرتين أو ثلاثة وسوف تأخذ زوجتك معك هذا اليوم . . .
وطار المسكين فرحاً ، واعتذر وكيل الجمهورية وبقية الأعضاء الحاضرين للإلتحاق بأعمالهم وأذن لهم الرئيس ، ولمّا خلا بنا المجلس التفت إليّ معتذراً ، وقال : سامحني يا أستاذ لقد غلّطوني فيك وقالوا فيك أشياءً غريبة وأنا الآن عرفت بأنهم حاسدون ومغرضون يريدون بك شراً .
وطار قلبي فرحاً بهذا التحوّل السّريع وقلت : الحمد لله الذي جعل نصري على يديك يا سيدي الرئيس .
فقال : سمعت بأنّ عندك مكتبة عظيمة فهل يوجد فيها كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري ؟
قلت : نعم ، قال : هل تعيرني إيّاه ، فقد مضى عامان وأنا أبحث عنه : قلت : هو لك يا سيدي متى أردت .
قال : هل عندك وقت يسمح لك بالمجيء إلى مكتبتي لنتحدث وأستفيد منك .
قلت : أستغفر الله فأنا الذي أستفيد منك ، فأنت أكبر مني سنّاً وقدراً ، وعندي أربعة أيام راحة في الأسبوع وأنا رهن إشارتك .
واتفقنا على يوم السبت من كل أسبوع لأنّه ليس له جلسات للمحكمة في ذلك اليوم . وبعدما طلب منّي أن أترك له كتاب البخاري ومسلم وكتاب الفتاوى لمحمود شلتوت لكي يحرّر منهم النصّ قام بنفسه وأخرجني من مكتبه مودّعاً .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 201
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٠١