تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
كل ذلك عرفته من قبل وتيقنته عندما هدّدني رئيس المحكمة بالسجن فلم يبق أمامي إلاّ التحدّي والدفاع عن نفسي بكل شجاعة فقلت للرئيس : هل لي أنت أتكلّم بصراحة وبدون خوف . قال : نعم تكلّم فأنت ليس لك محام . . . قلت : قبل كل شيء أنا لم أنصّب نفسي للإفتاء ، ولكن ها هو زوج المرأة أمامكم فاسألوه ، فهو الذي جاءني إلى بيتي يطرق بابي ويسألني ، فكان واجباً عليَّ أن أجيبه بما أعلم وقد سألته بدوري عن عدد الرضعات ولمّا أعلمني بأنّ زوجته لم ترضع غير مرّتين أعطيته وقتها حكم الإسلام فيها ، فلست أنا من المجتهدين ولا من المشرّعين . قال الرئيس : عجباً ، أنت الآن تدّعي أنك تعرف الإسلام ونحن جهله ! قلت : أستغفر الله أنا لم أقصد هذا ، ولكن كل الناس هنا يعرفون مذهب الإمام مالك ويتوقّفون عنده ، وأنا فتّشت في كلّ المذاهب ووجدت حلاّ لهذه القضية . قال الرئيس : أين وجدت الحل ؟ قلت : قبل كل شيء هل لي أن أسألكم سؤالا يا سيدي الرئيس ؟ قال : اسأل كل ما تريد . - قلت : ما قولكم في المذاهب الإسلامية ؟ قال : كلّها صحيحة ، فكلّهم من رسول الله ملتمس ، وفي اختلافهم رحمة . قلت : فارحموا إذن هذا المسكين " مشيراً إلى زوج المرأة " الذي قضى الآن أكثر من شهرين وهو مفارق لزوجه وولده بينما هناك من المذاهب الإسلامية من حلّ مشكلته . فقال الرئيس مغضباً : هات الدّليل وكفاك تهريجاً ، نحن سمحنا لك بالدفاع