استحبوا العمى على الهدى كما عبّر القرآن الكريم ( 1 ) .
والهداية من الله سبحانه تكون على أيدي أئمة الحقّ الذين يهدون بأمره ، وهؤلاء ليسوا أشخاص عاديين بل اصطفتهم الإرادة الإلهية وطهّرتهم من الأرجاس فجعلتهم أئمة يستحقون الاتباع .
والهداية تكون إلى الصراط المستقيم ، وعلى المهتدي أن يسير على الطريق ولا ينحرف عنه يمنة ولا يسرة ، وعليه فالهداية ، ليست هي الفوز والفلاح الأبدي ، بل هي أول الطريق إلى الرشاد والتكامل الذي يوصل إلى الهدف المرجو من الفلاح والفوز العظيم إذا واصله الانسان ، وهو طريق صعب مستصعب يوصف بأنه أحدّ من السيف وأرق من الشعرة ، والسائرون عليه قليلون غرباء في معظم الأحيان يواصلون الطريق ولا يهمهم بعد أن اهتدوا ان لا يهتدي الآخرون بظلم أنفسهم لأنفسهم .
وكم من اُناس هم في الظاهر مع أهل النجاة وعند الامتحان الإلهي تحق عليهم الضلالة فيرتدون على أعقابهم ، وكم من اُناس هم من أهل الباطل يهديهم الله إلى الصراط المستقيم ولله في خلقه شؤون .
الشيعة وفهمهم لمسألة التقليد :
يتحدّث الأستاذ التيجاني عن مشاهداته في النجف الأشرف ولقاءاته في زيارته الأولى لها مع العلماء والمثقفين والطلبة وهو لا يزال سنياً فيقول :
" سألني أحدهم - أحد الطلبة الشباب في الحوزة العلمية - ما هو المذهب المتبع في تونس ؟
قلت : المذهب المالكي . . .
هامش
1 - فصلت : 17 .