إذن والحديث سيتركّز عند هذه الفجوة ، والتي ستأخذ بنا ثانيةً إلى الأصل الديني ما قبل عادي .
فهل أن عادي دعا إلى طريقته الصوفية أُناساً غير مسلمين ، كمانويين ، أو صابئة ، أو مجوس ، أو . . مثلا ؟
ومثل هذا غير ممكن لما تفرضه إجماعات الطرائق الصوفية على أتباعها من قراءات .
أم أنّ عادي استطاع بتلك السنوات أو العقود التي قضاها في تلك المواطن ، أن يهدي أهلها إلى الإسلام مرة ، ومن ثم يدفع بهم إلى التصوف والطريقة مرة أخرى ؟
إن أدلة تنقض هذا الافتراض هي :
الدليل الفلسفي :
أ - إنّ تصوف قومنا السابقين ( من بعد تحولهم المفترض إلى الإسلام ) يوحي بإنشدادهم العميق للدين ، فما الداعي إلى عودتهم لأفكار قديمة مثل زرادشتية أو مانويّة ، . . الخ ( على فرض أنهم كانوا غير مسلمين ) ؟ . .
ب - ما يدل على تفعيل أولئك المسلمين الأبرياء لأفكار الطريقة وشيخها - بدعوى نيل غاية أُخروية - هو انغمارهم في التصوّف - كما ستثبت أدلة الفصول اللاحقة لا الاحتمال القائل أنهم عادوا إلى أفكار قديمة - يفترض أنهم كانوا عليها - وبعد مرور أكثر من مائة عام .
الدليل التاريخي :
لكي نتلافى الالتباس ، فإن مفهوم هداية قوم ما إلى الإسلام ، مستقل تماماً عن مفهوم ضم قوم إلى طريقة صوفية ، ولا مجال للقياس بينهما .
فلو أن عادي سعى في هداية قوم إلى الإسلام لَوَرَدَ ذكر ذلك في التاريخ