حلقة مفقودة جسّدت " لا ترابط واضحاً " .
فلو كان أجدادنا ( مانويين ، أو يزيديين ، أو صابئة . . . ) فما القاسم المشترك الذي يجمعهم بعادي ؟ والتساؤل المذكور نعني به إلفات الأنظار إلى الأصل الصادق قبل الفتنة ، والذي لا تنتظم صورة الحقائق إلاّ به ، لهذا . . سيبدو شرحنا وتحرّينا - بُغية فكّ الملابسات - جديداً على الأسماع ، فلو عرضنا أول بَدء دوافع خطّة الأمراء والمتمشيخين من تحريم التعلّم والتعليم على اليزيديين ( 1 ) لما تبيّنت منها غاية غير قطع الطريق أمام احتمال عثور هؤلاء القوم على أصلهم الديني " .
ثم إن الكاتب وهو يبحث ويستدل على اسلام القوم ينتقد المؤلفين والباحثين - الذين تناولوا اليزيدية بالبحث - مرة أخرى ويقول : " عندما أهمل المؤلفون والباحثون التفصيل في بديهيّات وثوابت مهمة ، اتجهت رؤاهم بالضرورة إلى فرض التكهنات والاحتمالات . فالبديهيّات المتفق عليها أدرجناها بلغة مُبسّطة وبالشكل التالي :
* إنّ عادي شيخ لطريقة صوفية .
* وإنّ شيخ الطريقة ( بالضرورة ) مسلم ومن مظاهره التنسك والزهد .
* اقتصار الطريقة أو الطرائق الصوفية ( لما فيها ) على مسلمين ( 2 ) .
هامش
1 - شذ هؤلاء المنتسبين للأموية ( وأعني بيوت الأمراء وأقربائهم ) عن تطبيق خطّتهم المذكورة ، إذ أن القراءة والكتابة كانت حصراً بهم على مدى عصور التحريم ، وبالتالي فإن تحريمهم التعليم استهدف الأبعدين من القوم - ممن لا علاقة لهم بالأموية - وبدءُ توجه القوم إلى طلب العلم لم يكن لتساهل الأمراء أو تسامح متمشيخيهم - كما كتب البعض - ، بل جاء نتيجة ردّة فعل غاضبة لشعور متراكم بالتفرقة ، فكان البغض للأمراء وجماعتهم طبيعياً حينما يرى قومنا حتى بعض الإناث من بيت الأمير وأقربائه ممن نِلنَ الشهادات ، أو من خريجات الجامعات .
2 - أي أنها وقفاً على مسلمين ممن يجدون في الممارسات الروحيّة الطرائقية وسائل لبلوغ هدف ( القربة والرضى ) .