وكانت العقبة التالية أمامه هي قداسة بعض الشخصيات ، لكن بعد عزمه على معرفة الحق أدرك أن الحقيقة أغلى وأنفس من الرجال دون استثناء ، وأنّه لا بدّ أن يوطن نفسه ويهيئها للطوارىء في معترك التنقيب عن الحقائق الضائعة . فلهذا لم يفسح المجال لأي قداسة مزعومة أن تجمّد فكره في مجال البحث عن الحقيقة .
وبهذه العقلية خاض السيد إدريس غمار البحث ، واستغرقت رحلة بحثه فترة طويلة عاشها بين أنقاض التاريخ المدفون .
ويقول السيد إدريس : " لقد قمت بكل ما يمكن أن يفعله باحث عن الحقيقة ، ومصرّ على المضي في دربها المضني والوعر " .
بداية تعرفه على التشيع :
يقول السيد إدريس : " وقع بيدي كتابان يتحدّثان عن فاجعة كربلاء وسيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وكنت لأوّل مرّة أجد كتاباً يحمل لهجة من نوع خاص مناقضه تماماً لتلك الكتب التي عكفت على قراءتها ، لم أكن أعرف أنّ صاحب الكتاب رجل شيعي ، لأنني ما كنت أتصوّر أنّ الشيعة مسلمون !
فكانت تختلط عندي المسألة الشيعية بالمسألة البوذية أو السيخية ! ! " .
ومن هنا تفتحت ذهنية السيد إدريس فتعرف على بعض أفكار ورؤى التشيع فتبادر إلى ذهنه : لماذا هؤلاء شيعة ونحن سنة .
ويقول السيد إدريس : " تحوّل هذا السؤال في ذهني إلى شبح ، يطاردني في كل مكان ، فتجاهلت الأمر في البداية وتناسيته حتى أخفف عن نفسي مضاضة البحث ، بيد أن ثقل البحث كان أخف عليّ من ثقل السؤال وأقل ضغطاً من الحيرة والشك المريب " .
ومن هذا المنطلق قرّر السيد إدريس ولأجل التخلص من هذا الضغط