تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أنه جاء ليفرق كلمة المسلمين بعد اجتماعها وليخلع من بايعه من الناس واجتمعوا عليه فقد ورد في صحيح مسلم الحديث بالزجر عن ذلك والتحذير منه والتوعيد عليه " . عفواً ، أيها الشيخ ، يبدو أن " خطأ " الإمام الحسين ( عليه السلام ) أنه ولد واستشهد قبل مجيء " مسلم " وكتابه ، فلم يدر بالحديث المزعوم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يعلم أن الأمة بعد قرنين ستعرف " صحيح مسلم " وتجعل " صحيح الحسين " . عفواً ، أيها الشيخ ، فقد جهلت الأمة ( حديث الثقلين ) : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به بعدي لن تضلوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ، وهو حديث رواه " مسلم " في صحيحه بعد الحسين بقرنين ، لقد جهلت الأمة هذا الحديث يوم كان عليها أن تذكره ثم روته بعد ذلك ولم تفهمه هذه الأمة التي نسيت وتناست ما صحّ نصاً وما جسَّده الإمام الحسين ، مارست الدين على الطريقة الأموية ومن حاول المقاومة كان مصيره القتل كما أسلفنا من قبل . ثم يمضي الشيخ في منطقه ويقول بعدما عدّد القتلى ممن عدّهم أفضل من الحسين وأبيه : " ولم يتخذ أحدٌ يومَ موتهم مأتماً يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم صرع الحسين " ( 1 ) . ثم يناقض نفسه كعادته : " وأحسن ما يقال ، عند ذكر هذه المصائب وأمثالها ، ما رواه علي بن الحسين ، عن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب فيها " . إننا نستعرض كلمات ابن كثير لأنها نموذج لحالة التناقض والارتباك التي وقع فيه الكثيرون ممن أذهلهم الحدث وعجزوا عن متابعته وقول كلمة الحق فيه ، ومن أولئك الذين أرادوا استتباب الأمر لبني أمية وظنوا أن قضية آل البيت قد
هامش
1 - المصدر نفسه : 4 / 732 .