يستخلف اتهام له ( صلى الله عليه وآله ) بترك الواجب .
إنَّ العقل يحكم بأنَّ الأمر بطاعة أُولي الأمر وإيجاب طاعتهم إنّما هو على قرار طاعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ممّا يستوجب تعيينهم من قِبل الله تعالى بوساطة نبيِّه الكريم ، ولا يجوز ترك تعيينهم للناس ; لأنَّ ذلك ليس في مقدورهم ، فمعرفة الناس لأُولي الأمر - بدون أن يعرّفهم الوحي لهم - يفرض أنَّ الناس قادرون على معرفة من تجب طاعته من البشر ، في حين أنَّ الناس ليسوا قادرين على ذلك .
ولو كان الناس في استطاعتهم معرفة من وجبت طاعته من البشر - نبيّاً كان أم غيره - لما احتاج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى إبداء المعجزة حتّى يُعجِزَ الناس بأمره ويصدِّقوه فيطيعوه .
فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) واجب الطاعة ، ولكن اتّهمه الناس بالكذب والسحر والجنون ولم يصدِّقوه ، إذاً فالناس لا يقدرون على معرفة أُولي الأمر ، ولو تُرك لهم تعيين أُولي الأمر فستنتج المفاسد التالية :
إمَّا أن يولّي الناسُ الفاسق ، والله لم يأمر بطاعته ، بل إنّه لا يحب الفاسقين .
وإمَّا أن يشتدّ الخلاف عند اختيار وليّ الأمر ، وتقع الفتن من الناس ; لعصبيّاتهم وقبليّاتهم وغيرها من صفات حبّ الذات . والاختلاف ممنوع ، والنزاع يجب إرجاعه إلى الكتاب والسنّة لفضّه .
وأيضاً إنَّ هذا الواجب إن كان الناس مسؤولين عنه فيستلزم التكليف بما لا يطاق ; لأنَّهم لا يعرفون أُولي الأمر .
وإن لم يكونوا مسؤولين عنه فيستلزم العبث في أفعال الله - تنزّه الله عن ذلك - حيث أمَرَ أمْرَ وجوب ( كوجوب طاعة الله وطاعة الرسول ) ، ومع ذلك لا يُسأل عنه هل أُنجز هذا الأمر الواجب أم لا ؟
ولهذا فلمّا كان عجز الناس عن معرفة وتعيين أُولي الأمر يؤدّي إلى تولية
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 551
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٥١