على اعتاب التفسير الحكيم لهذه النقاط الخلافيّة دون أن تتلجلج النفوس الحرَّة في قبوله ودون أن يخالفه القرآن أو الحديث أو مقتضيات العقل المتوازنة ، فهكذا يجب أن يكون الاعتقاد في المسائل الدينيّة الأصليّة ، ولا يتأتى ذلك إلاّ ببذل الهِمَم في البحث والتحقيق والتنائي عن العصبية والجاهليّة والتقليد الأعمى " .
متطلبات التحقيق في أمر العقيدة :
يقول الأخ طارق حول شروط البحث في الأمور العقائدية :
" إنّ مَن حَزَم الأمر على التحقيق والبحث في اعتقاده فهو لا يستطيع إحراز شيء من تحقيقه إن كان مفعماً بالتعصّب والتقليد اللذين لا يتيحان الفرصة للتحقيق الحرِّ ، ف لا بد له لكي يكون حرّ الحركة والتفكير أن يفرّغ نفسه من كلّ ما يمكن أن يتسبّب في إفساد التحقيق عليه والحيلولة بينه وبين ما يصبو إليه من بحثه ، وأن يهيّىء نفسه جيّداً لتقبّل الحقيقة التي يصل إليها ، بعد إنجاز التحقيق والاطمئنان إلى سلامته من حيث المنهج السليم والأدلّة المقنعة بلا شكّ ; لأنَّ الخوف من خوض التحقيق أو الخوف من تقبّل النتيجة عدوّ المحقّق النزيه ، فالنتيجة تحتّم عليه رحابة الصدر لتقبّلها باعتبار أنَّها الحقّ ، بل تحتّم عليه الدفاع عنها وعرضها على الآخرين . ومن لا يهدف إلى هذا من تحقيقه وبحثه فعليه ألاّ يشرع في شيء من التحقيق لأنَّه يكون عندئذ مضيعة لوقته ، بل يكون عبثاً ولعباً ، ولماذا يتحمّل المشاقّ ويقطع الحجّة على نفسه ثمَّ لا يقبل نتيجة بحثه وتحقيقه ولا يدافع عنها ؟ ! " .
الأسباب الموجبة للتحقيق في أمر العقيدة :
يقول الأخ طارق حول الأسباب التي دفعته للبحث والتحقيق في أمر العقيدة :
" لا شكّ أنَّ ما ندين به من عقائد يحتوي على قدر جيِّد من الحقيقة ، بل