أطروحة مخالفة لخط القوم . . . فأي اجماع ذاك الذي يتحدثون عنه ؟
والإجابة هي إجماع أهل السنة أو الخط السائد من الحكام والفقهاء على عدّة قضايا ومفاهيم تحقق الاستمرارية والسيادة لأطروحة القوم .
هذا هو الاجماع ، وهذه هي الحقيقة ، إنه إجماع خاص بالقوم وليس بالأمة ، وهو إجماع مصيري بالنسبة لهم إذ الخروج عليه معناه هدم عقائدهم ومفاهيمهم ولولا هذا الاجماع ما استطاع القوم إقناع المسلمين والأجيال اللاحقة بتبني خطهم وأطروحتهم .
والهدف من فكرة الاجماع هو نفس الهدف من فكرة العدالة كلاهما يدفع الأمة إلى الاستسلام للخط السائد واضفاء المشروعية عليه ، وكما أن فكرة العدالة من اختراع السياسة فان فكرة الاجماع من اختراع السياسة .
ولقد استخدمت فكرة الاجماع كسلاح يتم إشهاره في وجه المناوئين والرأي الآخر وعلى أساسه تم تصفية الاتجاهات المخالفة وعزلها ، وما كان ذلك ليتم لولا دعم الحكام الذين وجدوا في هذه الفكرة عوناً ومستنداً لهم .
وقد اجمع القوم مثلا على خلافة الأربعة : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي .
وأجمعوا على صحة كتابي : البخاري ومسلم .
وأجمعوا على طاعة الحكام الظالمين .
ومسألة الاجماع على خلافة الأربعة بهذا الترتيب لا تخرج عن كونها لعبة سياسية الهدف من ورائها ضرب خط آل البيت والمحافظة على خط بني أمية .
فكون الإمام عليّ يكون في المؤخرة ويقدم عليه عثمان رأس بني أمية في الحكم ، ومن قبل عثمان عمر ، ومن قبل عمر أبو بكر ، فان هذا يعني أن هؤلاء الثلاثة أفضل منه ، وما داموا أفضل منه فهذا يعني أنه غير مميز وليس بصاحب مكانة خاصة ، وإذا ما وصل المسلم إلى هذا الاعتقاد فسوف يستخف بآل البيت
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 503
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٠٣