وأخذ بيدي إلى عتباتها .
ذلك كان يومَ ملك عليَّ مسامعي صوت شجيّ ، ربما كان قد طرقها من قبل كثيراً فأغضتْ عنه ، ومالت بطرفها ، وأسدلت دونه ستائرها ، وأعصتْ عليه .
حتى دعاني هذه المرّة وأنا في خلوة ، أو شبهها ، فاهتزت له مشاعري ومنحته كل إحساسي وعواطفي ، من حيث أدري ولا أدري . . .
فجذبني إليه . . تتبادلني أمواجه الهادرة . . وألسنة لهيبه المتطايرة . . حتى ذابت كبريائي بين يديه ، وانصاع له عتوّي عليه . .
فرُحْتُ معه ، أعيش الأحداث ، وأذوب فيها . . أسير مع الراحلين ، وأحطّ إذا حطّوا ، واُتابع الخُطى حتى النهاية .
تلك كانت قصة مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) بصوت الشيخ عبد الزهراء الكعبي يرحمه الله ، في العاشر من محرم الحرام من 1402 للهجرة .
فأصغيت عنده أيّما إصغاء لنداءات الإمام الحسين . .
وترتعد جوارحي . . لبيك ، يا سيدي يا بن رسول الله .
وتنطلق في ذهني أسئلة لا تكاد تنتهي ، وكأنّه نور كان محجوباً ، فانبعث يشق الفضاء الرحيب دفعةً واحدة . .
وتعود بي الأفكار إلى سنين خلتْ ، وأنا أدرج على سلّم الدرس ، لم أشذّ فيها عن معلّمي ، فقلت : ليتني سمعت إذ ذاك ما يروي ظمأي . . .
ثم يضيف الأستاذ صائب : فاستضاءت الدنيا كلّها من حولي ، وبدت لي شاخصة معالم الطريق . .
فرأيت الحكمة في أن أسلك الطريق من أوّله ، وابتدىء المسيرة بالخطوة الأولى لتتلوها خطى ثابتة على يقين وبصيرة . . .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 442
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٤٢