سببت الأقدار نهب النسخة الأصلية للمراسلات فيما بينهما مع سائر مؤلفات السيد في احتلال الفرنسيين لبلده واقتحام داره وإحراق مكتبته في حوادث عام 1338 ه ، لكنه ما إن فرّج الله تعالى عنه استأنف مضامينها بجميع مباحثها التي دارت بينهما - تغمدّهما الله برحمته الواسعة - وهي التي دوّنها بين دفّتي الكتاب وإن كانت مع زيادات لا تخل بما كان بينهما من المحاكمات .
فنشرت لتكون نوراً ساطعاً ومؤثراً في القلوب المستعدة للهداية والرشاد ولتقود الباحث إلى حيث يجد ضالته ويقف على بغيته .
أثر كتاب المراجعات في الساحة الاسلامية :
قد ذكر الكثير من الذين نوّر الله بصيرتهم فاعتنقوا مذهب أهل البيت صلوات الله عليهم عن الأهمية البالغة لهذا الكتاب ، إذ اعتبروه من أهم الأسباب في استبصارهم ، وقد بقي هذا الأثر الخالد جهداً مقدّراً وكتاباً مقروءاً وسعياً مشكوراً حتى طبع عشرات المرات وترجم إلى عدة لغات وأقبلت عليه الجماهير من جميع الجهات .
استبصار الشيخ سليم البشري :
يمتلك الشيخ سليم البشري رحمه الله روحاً سامية من أجل الوصول إلى الغاية النبيلة ، والبعيدة عن الأغراض والهوى والتعصب والعناد ، طالباً لدرر الحقيقة ولؤلؤ الحق من بحر العلم المتموّج ، ولهذا يذكر في رسالته المدونة في المراجعة الأولى : " . . . فإن تبيّن الحق فإنّ الحق أحق أن يتبع . . . " .
فكانت النتيجة بعد الغربلة والتمحيص في الأدلة ، والحوار الطويل ، اعترافه بالحقيقة كما نلاحظ ذلك في رسالته الأخيرة الواردة في المراجعة رقم 111 والتي يذكر فيها :
" أشهد أنكم في الفروع والأصول على ما كان عليه الأئمة من آل الرسول ،