المشركون في الجزيرة والمنافقون في مكة والمدينة وعقائد الجاهلية لا تزال قلوبهم مشربة بها ، ولا تزال عقائد العنصرية والطبقية وغيرها متمكنة من قلوب الكثيرين إلى اليوم ، فكيف يومئذ والأكاسرة والقياصرة متأهبون بعد أن عرفوا بهذا الدين من رسائل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) التي دعاهم فيها للإسلام ومن غارات المسلمين على أطراف الجزيرة .
وليس ذنب الشيعة أن الأمور لم تسر وفق ما أراده الله تعالى من خير للبشرية ، وإنما هي المسؤولية على من رفض ذلك وأقبل على ما يرضاه هواه . إلاّ أن الذي حدث هو أن الناس لما رأوا أنهم هم الأكثرية ظنوا أن الشيعة هم على باطل كونهم هم الأقلية ، والحق لا يعرف أكثرية أو أقلية ، فإنّ من يتخذ غير الإسلام ديناً هم الأكثرية ، وقد ذم الله الأكثرية في مواضع كثيرة من التنزيل ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ، ( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِ كَرِهُونَ ) ( 2 ) ، ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ) ( 3 ) ، ومدح الأقلية ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ ) ( 4 ) .
ولكن الذي حدث هو أن السنّيين رأوا أنّ الشيعة يرفعون من مقام علي وأولاده ( عليهم السلام ) أكثر مما ينبغي حسب رأيهم ، بل أن أكثرهم لا يعرف هؤلاء الرجال الذين تقدسهم الشيعة بهذا الشكل ، كما أنهم لا يعرفون في عقائدهم شيئاً اسمه الإمام أو الوصاية مما جعلهم يظنون أن الشيعة إنما هي جماعة منحرفة عن الدين الصحيح .
وقد ساهم في هذا التعقيد ما يكتبه الشيعة دفاعاً عن أئمتهم وينشرون
هامش
1 - الأنعام : 37 .
2 - المؤمنون : 70 .
3 - يوسف : 106 .
4 - سبأ : 13 .