الانقلاب في الاعتقاد :
في نهاية مطاف بحث الدكتور سعيد فرضت الأدلة والبراهين نفسها عليه ، فلم يجد بُداً سوى الاستسلام للأمر الواقع والإذعان للحق .
ويصف الدكتور سعيد حالة الانقلاب في الاعتقاد قائلا : إن الانقلاب في الاعتقاد حين يحدث يشير إلى عدة صفات ، هي ولا فخر :
أولا : إن صاحبه لا يحمل الانحياز الناتج عن التعليم منذ الصغر والنشأة ، لأنّ ما تعلمه أنذاك قد انقلب عليه ، فما كان في قلبه بفعل التعليم والتنشئة قد زال .
ثانياً : أن صاحبه منفتح لقبول الرأي الآخر ، ولولا ذاك ما انقلب على رأيه وقبل الرأي الآخر ، وخصوصاً في موضوع العقيدة .
ثالثاً : أن صاحبه يبحث عن الحق ، ولا يترك الأمر كما تربّى عليه دون تمحيص وتقليب .
رابعاً : أن صاحبه لا تعوزه الرغبة في خدمة الحق ، إلاّ فأي فائدة دنيوية يحصل عليها من يتشيّع ؟ ! ولا يتشيع أحد إلاّ ويكون قد اقتنع من خلال قراءاته وتنقيباته في بطون التاريخ ، لأن الدنيا لم تزل مدبرة على الشيعة منذ القرن الأول الهجري ، وأن الشيعة لا يزالون مرامي للنبال ومطاعن للرماح وأجساداً للسجن والصلب والقتل والدفن أحياء والتشريد والتنكيل .
ويقول الدكتور سعيد حول اعتناقه لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) : أني لم اتشيّع في لندن أو باريس أو نيويورك والشيعي في مأمن ، بل تشيّعت وأنا في بغداد معقل العفالقة وطاغوتهم صدام حيث لا يجد الشيعي غير السجن والتشريد والتهجير والقتل والملاحقة .
وأضيف أيضاً ، بأني تشيعت في قمة الاضطهاد الصدامي للشيعة ، وذلك في