بادىء بالأنصار الذين تبوأوا الدار والايمان فمعطيهم ، ثم بادىء بأزواج النبي فمعطيهنّ " ، ثم قال عمر : " من أسرعت به الهجرة أسرع به العطاء ، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ به عن العطاء ، فلا يلومّن أحدكم إلا مناخ راحلته " ( 1 ) . . .
ولكن عند النتيجة نرى ان تفضيل هذا على ذاك في القسمة ، أدى إلى الصراع القبلي بين ربيعة ومضر وبين الأوس والخزرج ( 2 ) ، واشعل الصراع العنصري بين العرب والعجم ، والصريح والموالي ( 3 ) أما ما يختص بحقوق الجنود ، فقد بينه النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين سئل : ما تقول في الغنيمة ؟ قال : " لله خمس ، وأربعة أخماس للجيش " ( 4 ) ، لكن عمر بن الخطاب اجتهد في هذا ، وأمر بوضع جميع الغنائم في بيت المال ، ثم قام بتقسيم هذه الغنائم وفقاً لما يراه ، ودوّن على ذلك الدواوين .
قال عمر : " لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلاّ وقسمتها سهماناً كما قسم رسول الله خيبر سهماناً ، ولكني أردت ان يكون جزية تجري على المسلمين ، وكرهت ان يترك آخر المسلمين لا شيء لهم " ( 5 ) ، وفي رواية قال : " ولكني اتركها خزانة لهم " ( 6 ) .
ويشهد التاريخ أنّ هذه الخزانة أضرت أكثر مما نفعت ، فبعد أن بسط بنو أمية أيديهم على بيوت المال التي تركها عمر بن الخطاب ، اتخذوا دين الله دغلاً ، ومال الله دولاً ، وعباد الله خولاً واستمرت بيوت المال على امتداد المسيرة يشتري بها الحكام الذمم ويسفكون بها الدم الحرام " .
هامش
1 - رواه أبو عبيد وابن أبي شيبة والبيهقي وابن عساكر ، كنز : 4 / 556 .
2 - تاريخ اليعقوبي : 2 / 106 .
3 - شرح نهج البلاغة : 8 / 111 .
4 - رواه البغوي ، كنز العمال : 4 / 375 .
5 - رواه أحمد والبخاري وابن خزيمة في صحيحه وابن الجارود والطحاوي وأبو يعلى وابن أبي شيبة وأبو عبيد كنز : 4 / 555 .
6 - رواه البخاري وأبو داود ، كنز : 4 / 514 .