وهذه بعض النصوص التي تثبت أن المسلم لا يكفر بلا موجب :
الحديث الأول :
إنّ أول من استعمل وعمل بالشتم والسباب وأفتى بقتل نفس بلا نفس وبلا موجب بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو عمر بن الخطاب في سقيفة بني ساعدة ، روى ذلك ابن قتيبة واليعقوبي وابن كثير وابن جرير ، واللفظ له قال :
" فأقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطؤون سعد بن عبادة فقال ناس من أصحاب سعد : اتقوا سعدا لا تطؤوه فقال : عمر اقتلوه قتله الله ثم قام على رأسه فقال : لقد هممت أنا اطأك حتى تندر عفوك فأخذ سعد بلحية عمر فقال : والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة ) ( 1 ) . وفي البخاري قال عمر : ( قتله الله ) " ( 2 ) .
تأمل أخي المسلم فهذا عمر ينال من سعد بن عبادة ، يشتمه وينتقصه ويفتي بقتله ، وهاهم المسلمون عبر الأجيال المتتالية والقرون المتعاقبة وعلى رأسهم حملة الشريعة ولواء الاستنباط والفتوى لم يتفوه أحد منهم بأن هذا الشتم - الذي يرافقه الافتاء بالقتل - هو كفر أو يؤول إلى الكفر ، رغم أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بشرط ومن شرطه النفس بالنفس والكفر بعد الإيمان والزنا بعد الإحصان ، ولكن المكفرون يأبون إلا أن يحكموا بالكفر في أي مسلم تورط في سب أدنى صحابي . . !
والذي نراه في تشريعات السماء وقوانين المفكرين وحكَّام التعقل ومقلدي الأعراف الكريمة في كل مجتمع كريم : أن السباب أخف جرماً وأقل جريرة من الشتم زائد حلال الدم الحرام ، فما الفرق بين الحادثين فهل الله يحابي من ذنبه أكبر من مناط الحكم ويفرق بين الْحُكمْمين وان اتحد الموجب كما يصنع اللا معصوم
هامش
1 - الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 17 اليعقوبي : 2 / 124 الكامل لابن الأثير : 2 / 328 تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري : 3 / 258 .
2 - صحيح البخاري ج 2 ت . د . بغا . باب لو كنت متخذا خليلا ح 3467 ص 1253 .