نشرح " ، فقال الشيخ : يقول المفسرون أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما كان في البادية عند مرضعته حليمة السعدية ( رض ) إذ جاءه شخصان وطرحاه أرضاً على ظهره ، ثم شقا بطنه واستخرجا حظ الشيطان منه ، ثم خاطا الجرح وذهبا ، صدقاً أنني لم أستسيغ الرواية لأنني أحسست أن بها غلواً وشيئاً لا يقبله العقل ، فوقفت على الفور طالباً السؤال وسمح لي الشيخ بعد طلبي الملح بالسؤال .
قال الشيخ : مالك يا بني هل تريد السؤال عن شيء ؟
قلت : هل هذه الرواية موجودة في غير كتب التفسير التي ذكرتها ؟
الشيخ : نعم هذه القصة مذكورة في كتب السير مثل سيرة ابن هشام وغيرهما .
قلت : وسند هذه الرواية هل هو صحيح ؟ !
الشيخ : نعم ، وهل تشكك بقول العلماء القدامى الذين هم أفضل مني ومنك ؟ !
قلت : هناك أحاديث لا يقبلها عقل ولا حتى دين ، وهذه الرواية يبدو أنّها من جملة تلك الأحاديث .
قال الشيخ : عليك أن تستمع فقط ، وإذا وجدت شيئاً عليك السؤال للاستفسار ، ثم يبدو أنك تجهل أموراً كثيرة .
قلت : نعم وللأسف يبدو أنني أجهل حقيقة ديني والدعوة المحمدية ، ثم كيف عليَّ الاستماع فقط دون أن أسأل وأقدم وجهة نظري ! هل هو كأس ماء علي شربه دون أن أعرف ما طبيعة الماء فيه ! ! أم هو حشو أفكار فقط ، وعلينا التصديق والتسليم . كيف أقبل أن استمع لرواية لا أجد فيها إلا طعنا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلقه ، ثم أنكم تحدثون هذه القصة ، ثم بعد ذلك تقولون أن الشيطان اعترض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صلاته ، أو أنه نسي آية من القرآن تذكرها عندما سمع أحد القارئين لها كيف ذلك ؟ !
الشيخ : هذه أفكار مغلوطة ، ويبدو أن أحد ما نقل لك أحاديث ملفقة وسمم
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 176
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٧٦