ومذاهب مختلفة سوف تغزوا الإسلام وتترك أثرها في مسير المجتمع الإسلامي ، وتكدّر صفو تراثه النقي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى ، وأن شريعته بحاجة إلى من يصونها من التحريف والتلاعب ، فلا بد من تهيئة ملجأً تتحصّن به أمّته من بعده كسفينة نوح ، ليركبها من يبتغي النجاة والاعتصام من الغرق في تيارات الضلال التي سوف تنهال على المسلمين من كل حدب وصوب " .
أضواء على حديث السفينة :
يقول الأخ شريف : " في خضم صراع التيارات المذهبية التي كانت تشوش بالي وتشغل توجهي ، طرق سمعي حديث ألقاه أحد المبلغين الوافدين إلى تنزانيا ، حيث قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق " .
فلفت هذا الحديث انتباهي واستفسرت في نفسي : هل هو حقّاً من أقوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وهل لهذا الحديث مصدراً يُستند إليه ؟ .
وأخيراً أسفر البحث والتتبع عن نتائج غير متوقعة ومذهلة ، أوضحت لي الكثير من الحقائق التي بها تمكنت من ملىء كافة الثغرات التي كنت أعاني منها لصياغة المباني والرؤى المتكاملة للدين الإسلامي الحنيف " .
رواة حديث السفينة :
إنّ هذا الحديث هو من الأحاديث المستفيضة التي كادت تبلغ حدّ التواتر لكثرة ناقليه ، فمن جملة رواته :
ابن قتيبة الدينوري في ( عيون الأخبار ) ، والطبراني في ( المعجم الكبير ) ، والحاكم في ( المستدرك ) ، وابن المغازلي في ( مناقب أمير المؤمنين ) ،