لاستيعاب هذه الحقيقة الإسلامية ، لأن الإسلام نظر لأهمّية الإمامة فلم يجعلها في إنسان لا يليق بها ، بل جعلها للمعصوم ، فإنّ عدم عصمة الإمام يؤدّي إلى ابتلاء الرسالة بعدة ابتلاءات ، منها عدم فهم الناس للرسالة بصورة صحيحة وبالتالي الوقوع في التأويلات الخاطئة .
وقد أثبتت الروايات أنّ الإمام يولد معصوماً ، وأنّ الله تعالى لعلمه بهذا المولود الذي اصطفاه من قبل يصونه ويطهّره منذ ولادته ، لأنّ الناس - ولا سيما الخصوم منهم - لا يمكن أن ينسوا الأمور السلبية لداعية قد قضى شطراً من حياته في الانحراف .
الأدلّة القرآنية للعصمة :
إنّ من جملة الآيات القرآنية الكريمة الدالة على عصمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الميامين ( عليهم السلام ) ، ونفي السهو والشك والخطأ عنهم بشكل عام ومطلق ، هي :
1 - قوله تعالى : ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) ( 1 ) .
وهي دالّة على وجوب متابعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أفعاله وأقواله ، فلو جاز عليه الخطأ والنسيان ، لوجبت متابعته فيه ، وهو باطل ، لأنّ معنى جواز سهو النبيّ أو خطأهُ ، هو أنّه تعالى قد أمر الناس بارتكاب الخطأ المحتمل صدوره من النبيّ ، وحاشا لله عزّ وجلّ بأن يأمر بمتابعة الخطأ .
2 - قوله تعالى : ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الاْخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً ) ( 2 ) .
وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب الاقتداء بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على
هامش
1 - آل عمران : 31 .
2 - الأحزاب : 21 .