البسطاء من العامة كنّا نتعبد وفق آراء الرجال ! ، وأيّ رجال ! ! رجال عفى على آرائهم الزمن - لأنّها لا تتماشى مع ما هو مستجد في عصرنا - فلا اجتهاد بعدهم ، وكأنّ الأُمة عقمت وانعدمت قدرتها على إنجاب النوابغ والمجدّدين ، وهكذا سدّوا علينا باب الاجتهاد وجعلونا نتخبط بما هو مستحدث " .
غلق أبواب الاجتهاد عند أبناء العامة :
إنّ غلق باب الاجتهاد وادعاء استحالته لأحد غير أئمة المذاهب الأربعة ، أدّى إلى الجمود الفكري لدى أهل العامة ، مما أثّر سلباً على اعتدالهم وتوازنهم في تقييم الآخرين ! ، حيث وصفهم أتباعهم بأوصاف غير معقولة ! فادّعوا أنّ أبا حنيفة سراج الأمّة ، وسيّد الأئمة ، ومحيي السنّة ، وأنّه إذا تكلم خيّل إليك أنّ ملكاً يلقنه ، وما كلّم أحداً في باب من أبواب الفقه إلاّ ذلّ له ، وإذا أشكلت مسألة على أعلم الناس سهلّها عليه ! ! ، وتجد ذلك في الكتب التي تتحدث عن مناقبه ، وغيره من الأئمة ( 1 ) .
والالتزام بهذه المذاهب ولزوم تقليد أئمتها وتحريم الاجتهاد على غيرهم ، مجرد تحكّم وتطرف وتعصب لا غير ! ، فلو عقل أتباع هذه المذاهب حقيقة أئمتهم ، ووعوا تصريحاتهم الدالّة بوضوح على عدم الالتزام بالرجوع إليهم وأخذ قولهم فقط ، لما تفوهوا بهذا الكلام .
فها هو أبو حنيفة يقول : " هذا رأي النعمان بن ثابت - يعني نفسه - وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب " ( 2 ) .
وقيل لأبي حنيفة : " إذا قلت قولاً وكتاب الله يخالفه ؟ قال : اتركوا قولي
هامش
1 - أنظر : كتب مناقب أبي حنيفة للذهبي والهيثمي والكردري وغيرهم .
2 - أنظر : حجة الله البالغة لولي الله الدهلوي : 1 / 292 .