الاعتقاد بالربوبية :
الربوبية - من الرب - وهي الإصلاح والتدبير والتربية ، والله سبحانه ربّ العالمين ( رَبُ السَّمَواتِ وَالأَرِض ) ( 1 ) ، والعبادة من شؤون الله وحده دون غيره لأنّه سبحانه حصر الربوبية به دون غيره ( إنَّ اللهَ رَبِي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) ( 2 ) ، و ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ( 3 ) ، وقول المسيح ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( يبَنيِ إِسرَائيلَ اعْبُدُواْ اللهَ رَبّيِ وَرَبَّكُمْ ) ( 4 ) ، وعليه فالربّ هو من بيده مصير الخاضعين له وشؤونهم الدنيوية والأخروية من وجود وحياة وآجل وعاجل ، والخضوع المقرون بهذا الاعتقاد يضفي عليه عنوان العبادة .
أمّا الاعتقاد باستقلال المخضوع له في فعله ، فيعني كونه قائماً بنفسه لا يفتقر ولا يحتاج إلى غيره ، ومن هذا المنطلق إذا خضع الإنسان لموجود وهو لا يرى الاستقلالية في وجوده وفعله ، فلا يكون خضوعه عبادة لذلك الموجود ، فالعبادة هي الخضوع أمام موجود مع الاعتقاد بأنّه مستقل في ذاته .
الفرق بين التكريم والعبودية :
يستنتج مما تقدم : إنّ الشعائر والطقوس التي يقوم بها شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومعظم المسلمين من تعظيم قبور الأئمة والأولياء والصلحاء ليست عبادة لغير الله ، وإنّما هي من مصاديق التكريم والاحترام ، لأنّها لم تنطلق من اعتقادهم بألوهية
هامش
1 - الصافات : 5 .
2 - آل عمران : 51 .
3 - الأنبياء : 92 .
4 - المائدة : 72 .