إقامتها في مقام إبراهيم - الذي يرى فيه آثار قدميه - هو تكريم لأبي الأنبياء وليس عبادة للمقام .
ومن مجموع ما تقدم يتبيّن أنّ ليس كلّ تكريم وخضوع واحترام هو عبادة ، وإلاّ للزم أن نعتبر جميع البشر بما فيهم الأنبياء ( سلام الله عليهم ) مشركين لأنّهم كانوا يحترمون من يجب احترامه ! .
تعريف العبادة :
قد ذكرت عدّة تعريفات للعبادة ، ويمكن القول بأنّ أفضل هذه التعاريف وأجمعها هو التعريف الآتي : " هي الخضوع عن اعتقاد بألوهية المعبود وربوبيته واستقلاله في فعله " ( 1 ) .
ويستفاد من هذا التعريف أنّ للعبادة عنصران مقومان :
1 - خضوع لفظي أو عملي .
2 - عقيدة خاصة تدفع إلى الخضوع .
فالخضوع اللفظي يكون بالكلام الدال على التذلل للمعبود ، والخضوع العملي يكون بعمل خارجي كالركوع والسجود مما يدل على ذلته وخضوعه لمعبوده ، أمّا العقيدة فهي عبارة عن اعتقاد بألوهية المخضوع له واعتقاد بربوبيته واعتقاد باستقلاله في فعله .
الاعتقاد بالإلوهية :
إنّ الاعتقاد بالألوهية لا يكون إلاّ لله ، فإذا كان لغيره يكون شرك ، ويتضح هذا الكلام عندما نعرف أنّ الموحدين والوثنيين جميعاً يعتقدون بألوهية
هامش
1 - أنظر : مفاهيم القرآن للعلامة جعفر سبحاني : 1 / 404 .