الجمع بين الصلاتين :
بعد ذلك قرّرت الشروع بالبحث في القضايا الفقهية ، وأوّل ما لفت انتباهي في هذا المجال هو اختلافنا مع الشيعة في الجمع بين صلاتي الظهرين والعشائين .
فقلت في نفسي : لعلّي أجد فجوة يمكن من خلالها الحصول على مستمسك لإبطال أدلّة الشيعة .
فرجعت إلى الصحاح وإذا بي أجد مسلم والبخاري وغيرهما يوردان عدّة أحاديث صحيحة حول جمع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للصلاة بدون عذر " .
ومن هنا يستغرب الباحث حينما يجد أغلبية أبناء العامة يشنّعون على الشيعة في هذه المسألة ، وذلك لأنّهم انفردوا تطبيقيّاً في الجمع بين الصلاتين ، وذهبوا إلى جوازه مطلقاً بلا خلاف بينهم ، بل الجمع عندهم من البديهيات ! فلا تجد لهذه المسألة عنواناً منفرداً في فقههم ، وهم يعملون به في جميع الآفاق وفق منهج أئمّتهم ( عليهم السلام ) ، الذي ساروا عليه إتباعاً لمنهج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
في حين جوّز غيرهم الجمع في حالات خاصّة ، فنلاحظ أنّ ( مالك والشافعي وأحمد ) قد جوّزوا الجمع في السفر والمطر و . . . على تفصيل عندهم ( 1 ) ، في حين منع أبو حنيفة ذلك .
وممّا اتّفق عليه الفريقان هو الجمع بين الظهر والعصر في عرفة ، وبين المغرب والعشاء في المزدلفة .
مواقيت الصلاة في القرآن :
أوّلاً : قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الليْلِ وَقِرَآنَ
هامش
1 - أنظر : الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري : 2 / 483 .