وهكذا وجدت معظم الفرق تجرّ الآيات إلى مبتغياتها ، ثم تجتهد لتحيك بعدها المبرّرات وتصوغ الحجج لإثبات ما ذهبت إليه ، من ذلك تجلّى لي أنّ القرآن حمال لوجوه ومعاني متعدّدة ، ولا يسعه أن يكون لوحده إماماً يصون الأُمة من الانحراف والتفرّق والضياع ، بل لا بد له من مبيّن ومفسّر الكثير من آياته ، ويحتاج إلى من يوضّح معانيه ومقاصده " .
في الحقيقة أنّ مسألة فهم القرآن وتفسيره وتأويله ، قضية أساسية يتوقف عليها سلامة الفكر الإسلامي وصحة العقيدة ، وذلك لأنّ أي انحراف أو قصور أو تقصير في فهم القرآن وإكتشاف الحقائق التشريعية والعقائدية المختزنة فيه واستنباط أحكامه ومفاهيمه ، يؤدي إلى الانحراف والتفرّق وضياع الأصالة والنقاء الإسلامي .
مهمّة تأويل القرآن بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
إنّ تفسير القرآن وتأويله هي من المسائل التي كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوم بها في زمانه ، لأنّه لم يكن مجرد تال للقرآن ، بل كان يبيّن للناس ما أُنزل إليهم كما قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( 1 ) ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدرك كنه أهمية هذه المسالة ومدى ضرورتها للمجتمع من بعده ، كان يحرص على أن لا يترك أُمته من دون قاعدة ترتكز عليها .
ولذا نجده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أكدّ في مواقف عديدة على مسألة التمسّك بالعترة وملازمتها للقرآن ، كما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث الثقلين : " تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى
هامش
1 - النحل : 44 .