وما أن طرق سمعي هذا الكلام ، عزمت من ذلك الحين أن أسلك طريق الجد والاجتهاد ، والاهتمام بشؤون ديني ، فشرعت من ذلك اليوم بطلب العلم وتلقي المعارف الدينية ، لأرسّخ بذلك معتقدي الذي منه تنبثق فعالي ومنه يتبلور سلوكي ، فكان خطاب التلقين دائما يرنّ في أذني ، وكنت أُردده دوماً لأُذكّر به نفسي لئلا تعود إلى غفلتها مرّة أخرى .
بداية رحلة البحث :
وبدأت أبحث عن المسائل الدينية التي جاءت في التلقين ، وهي مسألة التوحيد والنبوّة والإمامة ، وذلك للمأخذ الذي أخذه ذلك الموقف من نفسي ، فشرعت بالبحث والاستقصاء العلمي ، وكان لكل مسألة منها وقفة متأنية ، حتى وصلت إلى مسألة القرآن واتخاذه إماماً لنفسي ، فراجعت العديدة من التفاسير ، وكانت هذه المرحلة من أصعب المراحل في البحث ، وذلك لأنّي واجهت فيها استفسارات وأسئلة كثيرة طفحت في ذهني ، وكان من أهمها مسألة التأويلات والتفاسير المتعدّده للآيات .
مسألة تأويل القرآن :
ووجدت معظم الفرق تسعى لتطبيق الآيات وفق آرائها وأفكارها ، وكل منها يحاول إخضاع القرآن لما يتلائم مع متبنياته ومعتقداته الخاصة ، كما تسعى لتطبيق الآيات ومقاصد القرآن وفقاً لآرائه وميوله .