ولذا نرى عندما تُركت العترة ورُفض التمسك بها ، آل الأمر إلى ما آل من الاختلاف والتفرقة والشقاق في أوساط الأُمة الإسلامية ، وبعدها ابتلت الأُمة بالفتن والمحن ، كان من أشدّها الابتلاء بالدين ، حيث وضعت الأحاديث المكذوبة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليحجبوا الحقّ ، ومن مصاديق ذلك ما وضعوه في قبال ( حديث الثقلين ) ، وهو حديث : " كتاب الله وسنتي " ! .
حديث " كتاب الله وسنتي " :
ولو تتبع الباحث هذا الحديث يجد أنّه لم يرد في صحاحهم الست ، وإنّما أخرجه مالك بن أنس بهذا اللفظ في موطأه ( 1 ) ، بصورة مرسلة .
وقد أوصل إسناده ابن عبد البر ( 2 ) ، وفيه : كثير بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جدّه ، وهو متروك ، ومن أركان الكذب ( 3 ) .
وفيه أيضاً : سلمة بن الفضل الأبرش قاضي ري ، وهو من قال فيه البخاري : عنده مناكير ، وقال النسائي : هو ضعيف ، وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج بحديثه ، ووصفه أبو زرعة فقال : كذّاب ( 4 ) .
وفيه أيضاً : ابن حميد ، وهو محمّد بن حميد الرازي ، وقال عنه يعقوب بن شيبة : كثير المناكير ، وقال البخاري : في حديثه نظر ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال الجوزجاني : رديء المذهب غير ثقة ( 5 ) .
هامش
1 - الموطأ ، كتاب القدر : 2 / 320 .
2 - أنظر : التمهيد لابن عبد البر : 10 / 252 ( 824 ) .
3 - أنظر : ميزان الإعتدال للذهبي : 5 / 492 ( 6949 ) .
4 - أنظر : تهذيب التهذيب للعسقلاني : 4 / 153 ، الترجمة رقم 265 .
5 - أنظر : تهذيب التهذيب للعسقلاني : 9 / 129 - 131 ، ترجمة ( 180 ) .