جواز الخطأ .
فإن كان الإمام مشاركاً لهم في جواز الخطأ عليه ، فيجب أن يكون مشاركاً لهم في الحاجة إلى إمام يكون ورائه ، لأنّ الاشتراك في العلّة يقتضي الاشتراك في المعلول ، والقول في الإمام الثاني كالقول في الأوّل ، وهذا يؤدي إلى اثبات ما لا يتناهى من الأئمة ، أو الوقوف إلى إمام معصوم ، وهو المطلوب " ( 1 ) .
وفي الحقيقة أنّ مفهوم الإمامة الذي تتبناه الشيعة الإمامية ، هو القيام بوظائف الرسول من بعده ، وقد تعرفت على وظائفه الرسالية والفراغات الحاصلة بموته والتحاقه بالرفيق الأعلى .
ومن المعلوم أنّ سَدّ هذه الفراغات لا يتحقق إلاّ بأن يكون الإمام متمتعاً بما يتمتع به النبيّ من الكفاءات والمؤهلات ، فيكون عارفاً بالكتاب والسنة على وفق الواقع ، وعالماً بحكم الموضوعات المستجدة عرفاناً واقعياً ، وذابّاً عن الدين شبهات المشككين ، وهذه الوظيفة تستدعي كون الإمام مصوناً من الخطأ .
فما دلّ على أنّ النبيّ يجب أن يكون مصوناً في مقام إبلاغ الرسالة ، قائم في المقام نفسه ، فإنّ الإمام يقوم بنفس تلك الوظيفة ، وإن لم يكن رسولا ولا طرفاً للوحي ، ولكنه يكون عيبة لعلمه ، وحاملا لشرعه وأحكامه ، فإذا لم نجوّز الخطأ على النبيّ في مقام الابلاغ ، فليكن الأمر كذلك في مقام القيام بتلك الوظيفة بلا منصب الرسالة والنبوّة ( 2 ) .
الأدلّة النقلية :
أوّلاً : قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمات فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ
هامش
1 - أنظر : الذخيرة للشريف المرتضى : 430 ، 431 .
2 - راجع : كتاب الإلهيات للسبحاني : 4 / 116 - 117 .