جلس أبي على مقعده المعد له في غرفة الحوار هذا اليوم ،
وعلى شفتيه ابتسامة عريضة جعلتني أخمن أن أمرا غير مألوف
يراوده ، جلس ليقول :
- سأحدثك اليوم عن الحيض .
لم أكن أعرف قبل اليوم ماذا يعني الحيض ، وإن كنت أذكر أني
قد سمعت هذه اللفظة من قبل . . غير أن ما آثار فضولي لمعرفتها . . إني
سمعتها تلفظ منهن على استحياء . . تلفظ همسا رقيقا عاجلا كأن في
الكلمة ما يخجل . . وبمجرد ما تيقنت إن الحديث عن الحيض قد
بدأ . خجلت ورحت إداري خجلي فسألت نفسي : لماذا يواظب
الخجل نفسه ليحضر معي . . وألح علي هذا التساؤل . . ثم تطاول
فاستحكم ، ترى لماذا يواظب الخجل نفسه ليحضر هنا .
واستحوذت علي الفكرة وأسرتني . . لماذا الخجل ولم ؟ إذا
كان الحيض امرأ مخجلا حقا فكيف سيحدثني عنه أبي اليوم ،
ثم . . لماذا يحدثني عن أمر مخجل يحسن أن لا يتحدث به أحد .
واستذكرت . . فموضوع حوارياتنا كلها يدور حول أحكام
شرعية ، فلا بد أن يكون الحيض موضوعا يتناوله بالبحث الفقه
الفتاوى الميسرة — صفحة 75
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٧٥