- أنت تعرف أن الشريعة الاسلامية قد ألمت بجميع جوانب
حياتك المختلفة ، فوضعت لكل واقعة منها حكما ، فكيف ستعرف
حكمك الشرعي وأنت تمارس نشاطاتك الحياتية المختلفة ، كيف
ستعرف أن هذا الفعل يحله الشارع المقدس فتباشره ، وإن هذا
العمل يحرمه الشارع المقدس فتنأى عنه وتجانبه .
ترى هل يمكنك أن ترجع في كل صغيرة وكبيرة إلى الأدلة
الشرعية لتستخرج منها حكمك الشرعي ؟
- ولم لا ! !
- لقد بعدت الشقة يا بني بين عصرك ، وعصر التشريع ، وقد
أضفى هذا البعد ، مع ضياع كثير من النصوص الشرعية ، وتغير لغة
وأساليب وأنماط التعبير ، ووجود الوضاعين - الذين اختلقوا
أحاديث كثيرة وسربوها مع أحاديثنا المعتبرة صعوبات ومعوقات
عسرت عملية استخراج الحكم الشرعي .
ثم أضافت مشكلة وثاقة ناقلي الروايات لذلك عقدة أخرى
في طريق الساعين لذلك .
ثم لنفترض أنك استطعت أن تتحقق بشكل ما من وثاقة رواة
النص وصدقهم ، ودقتهم فيما ينقلون ، وضبطهم ، وأنك استطعت أن
تختزل الزمن لتضبط نبض إيقاع المفردات في دلالتها على معانيها ،
فهل ستستطيع أن تهضم علما عميقا ، واسعا ، متشعبا يحتاج إلى
مقدمات طويلة ، وسبر أغوار عميقة ، لتحصل منه بعد ذلك على ما
الفتاوى الميسرة — صفحة 34
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٣٤