إليهم ) .
وها هو ذا فؤادي يهفو ثانية الآن كما هفا أول مرة لذلك البيت
الطاهر في الوادي المقفر ، المسكون بجلال الوحي ، الخصيب بالنور
والطيب والعشق الخالص والجمال والمحبة .
قال أبي ذلك ، ثم أطرق إطراقة خفيفة وأنشد بصوت خفيض
مناجيا نفسه :
أيا مهجتي وادي الحبيب محمد - خصيب الهوى والزرع غير خصيب
هنا الكعبة الزهراء والوحي والشذا - هنا النور ، فافني في هواه وذوبي
ويا مهجتي بين الحطيم وزمزم - تركت دموعي شافعا لذنوبي
لثمت الثرى سبعا وكحلت مقلتي - بحسن كأسرار السماء مهيب
وفي الكعبة الزهراء زينت لوعتي - وذهب أبواب السماء نحيبي
ثم رفع رأسه وخاطبني قائلا : هكذا تعلق قلبي بالحجة
الأولى ، وما أن يحل موسم ذلك اللقاء السنوي حتى أحن له . وقد
كنت دعوت ربي هناك أن يرزقني سعادة الحج ثانية وثالثة ورابعة .
وقاطعت أبي باستغراب :
- أو يجب أن يحج حجة أولى ثم ثانية وثالثة ورابعة ؟
- كلا ، بل يجب عليك أن تحج مرة واحدة بعد استطاعتك .
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد : ( ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا ) .
أما الحجة الثانية والثالثة والرابعة فهي من المستحبات . .
- قص علي إذن قصة حجتك الأولى تلك التي ولعت بها ؟