لقد قرأت كثيرا ، وعلي أن أعترف أنني لم أفهم شيئا ذا
بال مما قرأت .
لقد وجدت نفسي أمام كلمات لم تطرق سمعي من قبل . . فلم
أعرف ماذا تعني كلمات ( النصاب والبينة ، والمؤنة ، والأرش ، والمسافة
( الملفقة ) ، والحول ، والدرهم ( البغلي ) ، والآبق ، والذمي ) .
كما أخذت تتقافز أمام عيني مفردات وتركيبات يبدو أنها
مصطلحات خاصة بعلم لم يسبق لي دراسته . فلم أدر ما المقصود ب
( العلم الاجمالي ، والشبهة المحصورة ، والحكم التكليفي ، والحكم
الوضعي ، والشبهة الموضوعية ، والأحوط لزوما ، والتجزي في الاجتهاد ،
والصدق العرفي ، والمناط ، والمشقة النوعية ) .
وقرأت بعد ذلك جملا مسبوكة سبكا خاصا ، لم أعتده من قبل ،
وجملا عالجت قضايا لا وجود لها في حياتي المعاشة اليوم ، لا أدري
لماذا ذكرت ، وجملا فيها من التشقيق والتفريع والعمق والتشطير الدقيق
وأحيانا الغريب للاحتمالات ، تركتني في حيرة من أمرها .
فلم أفهم ماذا تعني - مثلا - جملة : ( إذا علم البلوغ والتعلق ولم
يعلم السابق منهما لم تجب الزكاة ، سواء أعلم تاريخ التعلق وجهل
تاريخ البلوغ ، أم علم تاريخ البلوغ وجهل تاريخ التعلق أو جهل
التاريخان . وكذا الحكم في المجنون إذا كان جنونه سابقا وطرأ العقل ،
أما إذا كان عقله سابقا وطرأ الجنون ، فإن علم تاريخ التعلق وجبت الزكاة
دون بقية الصور ) .
ولا جملة : ( الظن بالركعات كاليقين ، أما الظن بالأفعال فكونه
حواريات فقهية — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧