وقد صرّح كثيرون غير هؤلاء من أعلام أهل السنة بولادة الإمام المهدي عليه السلام ومن أراد الاطلاع عن المزيد من الأسماء فعليه بمراجعة كتاب ( دفاع عن الكافي ( لثامر هاشم حبيب العميدي ، وكتاب ( المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة والإمامية ( للشيخ نجم الدين العسكري .
سابعاً : أمّا ما نقله من كلام الشيخ المفيد فقد بتر منه ما يفيد خلاف ما يريد إثباته فنص كلامه في الإرشاد هو : ( وخلف ابنه المنتظر لدولة الحق ، وكان قد أخفى مولده وستر أمره لصعوبة الوقت وشدّة طلب سلطان الزمان له ، واجتهاده في البحث عن أمره ، ولما شاع من مذهب الشيعة الإمامية فيه ، وعرف من انتظارهم له ، فلم يظهر ولده عليه السلام في حياته ، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته ) ( 1 ) .
وهو ظاهر في أن الشيخ المفيد رحمه الله يثبت وجود ولد للإمام الحسن العسكري وأنه الإمام بعد أبيه ، وقد أخفى والده ولادته ولم يظهره لجمهور الناس خوفاً عليه من سلطان ذلك الزمان لما عرف وشاع بين الناس من أنّ الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام هو المهدي الذي ينتصر الله سبحانه وتعالى به على أعدائه وينتقم به لأوليائه ويقيم على يديه دولة الحق ويقضي بواسطته على حكومات الجور والظلم والطغيان .
ثامناً : لا يعد بقاء الإمام المهدي عليه السلام هذه الفترة الطويلة من الزمن نسبياً أمراً من المستحيل عقلاً فهو ممكن عقلاً وفي التاريخ شواهد من حياة الكثير من الأشخاص الذين عاشوا في هذه الحياة مئات السنين ، يقول القرآن الكريم عن نوح عليه السلام : * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطّوفانُ وَهُمْ ظالِمونَ ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 / 336 . ( 2 ) العنكبوت : 14 .