فإنّها تعكس تراث الملّة ، وهي شعار ورمز وصورة ومحتوى .
وهي بوتقة لتربية المجتمع المسلم على المعارف الإلهيّة والأحكام والآداب الشرعيّة ، وهي إشعاع لنشر معالم الدين والدعوة له . . سواء للنسل والجيل الناشئ أو للأمم الأخرى ، لا على أن يكون الموقع الثاني على حساب الأوّل ، بل لكلّ من الموقعَين أدواته وأسلوبه ، كما إنّ إقامتها إقامة لصرح الدين الحنيف الذي ترتبط حياته بحياتها ، فهي ظاهرة السلوك الاجتماعيّ على منهاج الهُدى ، وهي العقيدة المتجسّدة والأدب المتمثّل ، فمن ذلك حرص التشريع الإسلاميّ على تعظيمها وإحيائها وإقامتها ونشرها بالأشكال والأساليب المتعدّدة لتسرى في غالب سيرة الأفراد والجماعات . وحيث احتلّت هذه الأهمية والخطورة في الأداء الدينيّ ، احتدم الحديث عن ضوابطها وموازينها وأصولها التي تبتني عليها ، وعن معيار الثابت التشريعيّ والمتغيّر الزمنيّ فيها ، فجاءت هذه الأبحاث التي ألقيناها على جمع من الفضلاء بجوار حرم الحوراء عقيلة بني هاشم السيّدة زينب الكبرى عليها السلام في ربيع الثاني صيف عام 1420 ه - ، وقام السيّد النجيب والفاضل اللبيب رياض الموسوي بتقريرها وتنقيحها مكدّاً جهده في ضبط مادّة البحث ونكات الاستدلال ، فأسأل الله تعالى له دوام التوفيق في نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام وبثّ علومه وإقامة أعلامه ، إنه وليّ قدير .
محمّد السند - قم عشّ آل محمّد :
30 شوال 1423 ه
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨