تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

أنّ كلّ عنوان أُخذ في دليل - كالبيع ، أو الهبة ، أو الوصيّة ، أو الشعائر ، أو الطلاق ، أو الزوجيّة - إذا أُبقي على معناه اللغويّ ; وأيضاً أُبقي على ما هو عليه من الوجود عند العرف فبها . . غاية الأمر أنّ الوجود عند العرف ليس وجوداً تكوينيّاً . . بل وجودٌ طارىءٌ اعتباريّ في لوحة تقنيناتهم وفي لوحة اعتبارهم . مثلا : حينما يقول الشارع في الآية الكريمة : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) ليس معناه : أنّ البيع الّذي هو بيعٌ عند الشارع قد أحلّه الله ، لأن ذلك يكون تحصيل الحاصل ، لأنّ البيع الّذي عند الشارع هو حلالٌ من أساسه . . بل المقصود مِن : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) وكذلك : ( أَوْفُوا بِالعُقُودِ ) ( 2 ) المراد أنّ البيع والعقود الّتي تكون متداولة في أفق اعتباركم أنتم أيها العقلاء قد أوجبتُ - أنا الشارع - الوفاء بها . . وقد أحللتها لكم . فإذن قد أبقاها الشارع على ما هي عليه من وجود ومعنىً لغويّ عند العقلاء والعُرف . . وقد يتصرّف الشارع في بعض الموارد - كما بينّا في الطلاق - حيث يقيّدها بوجود خاصّ . . فحينئذ ، يتبيّن أنّ الأشياء قد يبقيها الشارع على معناها اللغويّ ، ويبقي وجودها في المقام الآخر على ما هي عليه من وجود إمّا تكوينيّ أو اعتباريّ . . ومن جهة أخرى ، فإنّ العلامة أو ( الدالّ ) إمّا عقليّة أو طبعيّة ، أو وضعية . . فهل الشعائر أو الشعيرة هي علامة تكوينيّة أم عقلية أم طبعيّة أم هي وضعيّة ؟

هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) المائدة : 1 .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 66 | الشيخ محمد السند / السيد رياض الموسوي