إلى عدم كراهة لُبس السواد حتّى في الصلاة إذا كان لأجل إظهار الشعائر . . ( والمسألة محررَة في كتاب الصلاة ) . . فالروايات الناهية عن لبس السواد ليست متعرّضة لاتّخاذه كشعار . . ولأجل إظهار الأسى والحزن ، نظير ألبسة بعض الحرف والمهن أو المؤسّسات والدوائر ، فإن الهيئة الموحّدة في اللباس لديهم ليست زيّاً لباسياً في الحياة المعتادة ، بل الهيئة الموحّدة من اللون أو الشكل هي شعار يرمز إلى العمل الموحّد والانتساب المعيّن ، ومن ثمّ أفتى جمهرة أعلام العصر بجواز لبس الأشخاص الذين يقومون بالشبيه ( المسرحيّة لحادثة الطفّ ) زيّ الجنس الآخر ، وأنّ ذلك لا يندرج في عموم حُرمة تشبّه الرجال بالنساء أو العكس ، ولا يندرج في حرمة لبس الرجال للباس النساء ، وذلك لظهور المتعلّق في حكم الحرمة لما يُتّخذ لبساً في الحياة العادية المعيشيّة . . وثالثاً : المتتبّع للسيرة يقرأ أنّ الأئمّة عليه السلام وأتباعهم ارتَدَوْا ولبسوا السواد من أجل إظهار الحزن والتفجّع ، وذلك في موارد : 1 . منها ما في شرح ابن أبي الحديد : أنّ الحسنَين 8 لبسا السواد على أبيهما في الكوفة بعد شهادته ( 1 ) . . 2 . ومنها ما في كتاب المحاسن للبرقيّ ( 2 ) ، أنّ الفاطميّات والعقائل بعد رجوعهن من كربلاء إلى المدينة لبسن السواد والمَسوح ، وكان زين العابدين عليه السلام يطبخ لهم . .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 8 .
( 2 ) المحاسن 2 : 402 - باب الإطعام ; باب 25 .