بدايةً وردت روايات في باب لباس المصلّي ، مضمونها : أنّ لبس السواد هو لباس الأعداء ، ولباس أهل النار ، ولباس بني العبّاس ، وفتوى أكثر الفقهاء على كراهة لبس السواد خصوصاً في الصلاة . وذهب بعض المحدّثين الأخبارييّن إلى الحرمة . . وقد ذكرنا في الفصل الأوّل أنّ اتّخاذ الشعيرة يكفي فيه الحلّيّة بالمعنى الأعمّ ، فعلى افتراض كونه مكروهاً . . فإنّ ذلك لا يمنع من اتّخاذه شعيرة للحزن . . حيث إنّ الشعيرة الواردة في الأدلّة ليست حقيقة شرعيّة ، بل هي حقيقة عُرفيّة ، فيمكن استحداث واتّخاذ ممارسة مصاديق ورسوم جديدة . . هذا أوّلا . وثانياً : أنّ هذا السواد إنّما يكون مشمولا للكراهة إذا اتُّخذه لباساً ، أمّا إذا اتُّخذ شعاراً لإظهار الحزن فهو غير مشمول لتلك الكراهة . . فمن ثمَّ - ذهب كما نقلنا في صدر البحث - صاحبُ الحدائق ( 1 ) والسيّد اليزدي ( 2 ) ، وعدّة من الفقهاء
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٨٣
هامش
( 1 ) الحدائق عليه السلام : 118 . حيث قال فيها : « لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان .
( 2 ) في أجوبة أسئلة حول الشعائر الحسينيّة ، الذي هو ملحق على تعليقته على رسالة الشيخ جعفر التستريّ ص 12 ، في لبس السواد .